محمد بن أبي بكر الرازي

195

حدائق الحقائق

الباب الحادي والأربعون في الدعاء قال اللّه تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي « 1 » . وقال تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 2 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الدعاء مخ العبادة » « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الدعاء : الحمد للّه » « 4 » . واختلف الناس في الأفضل : هل هو الدعاء أم السكوت والرضى ؟ . فقيل : الدعاء أفضل لأنه عبادة في نفسه ، لما روينا ، ولأنه مستحق للّه تعالى لما فيه من إظهار فاقة العبودية وذلها ، ولهذا ذمّ اللّه تعالى قوما لا يدعونه فقال : وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ « 5 » . قيل : لا يمدّونها إلينا بالسؤال . وقيل : السكوت والجمود تحت جريان الحكم [ على ] « 6 » أتم رضى بما سبق من اختيار الحق وإرادته .

--> ( 1 ) الآية رقم ( 186 ) من سورة البقرة مدنية . ( 2 ) الآية رقم ( 60 ) من سورة غافر مكية . ( 3 ) حديث : ( الدعاء مخّ العبادة ) . رواه الترمذي عن أنس رضى اللّه عنه ، انظر السيوطي : جامع الأحاديث اللحديث رقم ( 12161 ) 4 / 156 . ( 4 ) حديث ( أفضل الدعاء : الحمد للّه ) . هو شطر الحديث : ( أفضل الذكر لا إله إلّا اللّه ، وأفضل الدعاء الحمد للّه ) وقد مضى تخريجه . ( 5 ) الآية رقم ( 67 ) من سورة التوبة مدنية . ( 6 ) زيادة يقتضيها السياق .